تقرير بحث النائيني للآملي

47

كتاب المكاسب والبيع

الملكية عدوانا أو جهلا ، ولذا نرى الغاصب يقصد بيع ما بيده من مال المغصوب حقيقة ويعامل معه معاملة سائرا ملاكه وهذا الذي ذكرناه وإن كان بعيدا عن عبارة المصنف التي يذكرها بعد في قوله ( إن قصد المعاوضة الحقيقية مبني على جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيا وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له الخ ) خصوصا بقرينة ما ذكره بقوله ( نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن ولا اعتقاد له كانت المعاملة باطلة ) حيث إن الظاهر منه احتياج تمشي قصد البيع عن الغاصب إلى تنزيله نفسه منزلة المالك حين البيع ، ولذا أورد عليه بامكان عدم تحقق هذا البناء منه حين البيع لكن مراده ( قده ) هو ما ذكرناه ، ولا بد من تنزيل العبارة عليه . وخلاصة الكلام أن في بيع الفضولي عن نفسه أقوال ثلاثة : القول بالبطلان وعدم تأثير الإجازة فيه أصلا ، والصحة ووقوعه عن الفضول بالإجازة ، والصحة ووقوعه عن المالك المجيز ، واستدل للأول بما نقدم من عدم تمشي قصد الانشاء من غير المالك لنفسه لخروجه عن حقيقة المعاوضة وخلاصة الجواب يتم بأمرين : الأول قد تقدم فيما سبق أن تقوم البيع ونحوه من عقود المعاوضات على العوضين وأن المتعاملين ليسا ركنين فيها بخلاف باب النكاح . ولذا قلنا بعدم الحاجة في البيع من حيث هو بيع إلى تعيين الطرف وإن كان يتوقف بعض أنحائه إلى التعيين ، لكن لا بما هو شرط في تحقق البيع ، بل لأجل إناطة تعيين العوض أو المعوض على تعيينه فيما إذا كان كليا ، ويترتب على ذلك خروج قصد البايع كون البيع عن نفسه عن مقومات البيع وكونه من مقارناته . الثاني لو كان الأمر بالشئ في باب التكاليف استحبابيا مثلا فهو قصد امتثال الأمر الوجوبي جهلا أو تشريعا ، فتارة يقصد امتثال ذاك الأمر